السيد الخميني

311

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

السجود عليها من فرض اللَّه ، فتخرج عن ذيل « لا تعاد » ، فتنقض الفريضةُ الفريضةَ . قلت : دعوى دلالتها على أنّ السجدة - بحسب الماهية ولو عند الشارع عبارة عن ذلك ، ممنوعة ، فإنّها لا تدلّ إلّا على أنّ الواجب السجود عليها ؛ أي وضعها على الأرض ، ولهذا قال : « سبعة منها فرض يسجد عليها . . . » إلى آخره ، ومن المعلوم أنّ إطلاق السجود توسّع في غير الجبهة ، فما في بعض الروايات من أنّ للكفّين - مثلًا سجدة مجاز ، وغير دالّ على المدّعى . وكذا دعوى دلالة الآية الكريمة على كون الفرض السجدة عليها ، ممنوعة أيضاً ؛ إذ نفس الآية لا دلالة فيها على تلك الأعضاء ، فضلًا عن كون السجود عليها فرضاً في الصلاة . وأمّا الروايات فلا تدلّ على أنّ اللَّه تعالى فرض السجود على تلك الأعضاء ، بل ما يظهر منها هو أنّ السجود على تلك الأعضاء فرض ، وتلك الأعضاء هي التي أرادها اللَّه تعالى بقوله : « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ » ، لا أنّه تعالى فرض السجود عليها بقوله ذلك ، وهو واضح ، فلا يصحّ التفصيل بعد عدم دخالة غير وضع الجبهة في ماهيّة السجدة . إن قلت : التحديد والانحناء الخاصّ المعتبر في الركوع والسجود ، يحتمل أن يكون راجعاً إلى تعيين المفهوم ، وتخطئة العرف في التطبيق على ما هو خارج عن الحدّ الشرعي ، فلا بدّ من التفصيل بين الإخلال به وبين الإخلال بغيره ممّا يعتبر فيهما « 1 » . قلت : إن كان المراد أنّ الشارع عيَّن المفهوم العرفي وخطّأ العرف ، فهو - كما ترى لا يخلو من تناقض ، فإنّه بعد التصديق بأنّ المفهوم عند العرف ذلك لا معنى للتخطئة ، ولو رجعت التخطئة إلى التطبيق - لا إلى تعيين المفهوم فهو أيضاً غير

--> ( 1 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 336 - 337 .